القاضي النعمان المغربي

478

المجالس والمسايرات

واستكثارا فيما حسّنه سوء رأيه له بهم . ثمّ / تعدّى ذلك به إلى أن أباح ذلك من محارم اللّه ( تعالى ) لبعض أهل دعوته من المسلمين وغيرهم . فعظم على أمير المؤمنين من ذلك ما تناهى إليه ، وأكبره ، وتبرّأ إلى اللّه منه ، ولعنه ، وأهمل أمره ، واشتغل صدره . وكان قد أنفذ إليه رسلا من قبله ، وطوى عنه ما هو عليه . وسأل الإمام الرسل « 1 » عن ذلك ، فأعلموه به ، وكان فيهم خير ، فعرّفهم ( صع ) عظيم ما ارتكبه من ذلك ، فتبرّءوا منه ، وتابوا إلى وليّ اللّه من اتّباعه على أمره ، ودعاهم وطهّرهم . ثمّ سألهم ومن بالحضرة من أهل النّاحية غيرهم عن أفضل من فيهم ، فسمّوا له رجلا ، فكتب إليه بالعمل على أهل تلك الجزيرة « 2 » واطلاع من / يثق به من المؤمنين المخلصين قبله على ذلك ، واستعمال الحيلة في قتل عدوّ اللّه المرتدّ عن دينه ، المبتدع ما ابتدعه ، ونسخ بدعته وإظهار دين اللّه على ما أمر اللّه وأولياؤه به . وأنفذ أولئك الرسل بذلك وبكتاب إليه جوابا عن كتابه ، وبما رأى ( ص ) أن يكتب به إليه . وعرّفنا ذلك في الوقت أهل خاصّة مجلسه وتفرّج بما اغتمّ به من ذلك إلينا تفضّلا وتطوّلا . وقد ذكرت طرفا من ذلك فيما مضى من هذا الكتاب « 3 » . وكنّا نتقرّب ممّا نخشى أنّه يحدث عن ذلك في الناحية تقرّب المشفقين ، وقلنا : قوم تطاعموا المحارم فما الذي يردّهم عنها / ، وقد فشت وصارت دينا عندهم ؟ وكان تخوّفنا على المكتوب إليه أغلب من الرّجاء في هلاك الفاسق المبدّل ، غير أنّا نرجع في ذلك إلى الثّقة باللّه لوليّه ، وأنّه كما عوّده يبلّغه ما يرجوه ويؤمّله . فما كان إلّا بقدر وصول الرسل إلى المكان وانصرافهم إذ جاء رسل آخرون من تلك الجهة بكتب وأمانات حملوها ، فأدخلهم ( صلع ) فقبّلوا الأرض بين يديه ، ومرّغوا خدودهم تقرّبا إليه ، وحمدوا اللّه وشكروه على أن بلّغهم إليه وأدناهم وقرّبهم منه . وبعد من حضر في مجلسه عنه بحسب ما يجب لمكان سرّ إن أخذ معهم فيه ، فسألهم عن الحال . فتكلّموا / بكلام طويل نسمعه ولم نصرف الأسماع إليه ،

--> ( 1 ) ب : نقص من « من قبله » إلى « وسأل الامام الرسل » . ( 2 ) ب : الناحية . ( 3 ) أنظر ص 407 .